الصفحة الرئيسة |  المؤلفات |  الموسوعة |  دراسات |  مسائل فقهية |  قضية ورأى |  مقالات |  دفاعاَ عن رسول الله |  صوتيات
مسائل فقهية
مسائل فقهية > وجوب الإشهاد على الطلاق

السؤال: هل يقع الطلاق بدون إشهاد؟
الجواب: لا يقع الطلاق إلا بالإشهاد عليه، كالإشهاد على عقد النكاح تماما. يقول الله تعالى ‏في سورة الطلاق:‏
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا ‏الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [2]‏
فيشترط لصحة وقوع الطلاق أن يشهد عليه ذوا عدل من المسلمين وبدون هذا الإشهاد ‏يبطل الإمساك ويبطل التسريح. فسواء كان الأمر متعلقا بالإمساك أو بالتسريح فشرط الإشهاد ‏فريضة لأن هناك حقوقا ستترتب على كليهما، لذلك أتبـع الله الأمـر بالإشهـاد بقوله عـز ‏وجل: " وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ " ـــ " ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " ــ ‏‏" وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ". ‏
فكما أشهد الزوج على الطلاق فعليه أيضا أن يشهد على الرجعة فليس الطلاق بأهم من ‏الرجعة في الآثار المترتبة عليهما. وقول الله تعالى في الآية قبلها: " وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ " ولم يقل " ‏وَأَحْصِينَ الْعِدَّةَ " دليل على أن للشهود دورا في إحصاء هذه العدة، وأن المرأة في عدتها ما ‏زالت زوجا لزوجها أمام المجتمع.‏
أما ما قاله فقهاء أهل السنة [ مخالفين بذلك الشيعة ] واختلفوا فيه في عدم اشتراط الإشهاد ‏في الطلاق أو في الرجعة فلا تقوم به حجة. لقد هدموا كيان أسر لا حصر لها بهذه ‏الاجتهادات المذهبية التي لا تقوم على رؤية قرآنية. فماذا لو أن الزوج بعد أن طلق امرأته ‏الطلقة الأولى دون إشهاد جاء فأنكر بعد ذلك هذا الطلاق، أو مات فأنكرت المرأة طلاقها؟! ‏ولو طلق الزوج امرأته رسميا ثم راجعها في فترة العدة دون إشهاد ثم حدثت بعد ذلك خلافات ‏بينهما وكانت قد أنجبت ولدا فأنكر الزوج نسبة هذا الولد إليه اعتمادا على ما هو ثابت أمام ‏الجهات الحكومية؟!‏
وإن قضايا إنكار النسب في محاكم الأحوال الشخصية خير شاهد على ذلك، وغيرها من ‏مآسي ومفاسد عدم الإشهاد، سواء كان ذلك بالنسبة للطلاق أو بالنسبة للرجعة.‏
فليس معنى أن من حق الزوج إمساك زوجه خلال فترة عدتها [ الرجعة ] بغير عقد جديد ‏أن يكون الإشهاد على هذه الرجعة مما يباح فعله ولا يأثم المرء على تركه بل يأثم على تركه ‏وتعتبر أركان الطلاق أو الرجعة غير تامة.‏
إن إجماع علماء فرقة من الفرق الإسلامية على مسألة تخالف صريح القرآن ليس حجة في ‏دين الله عز وجل، وإن أصبح ذلك عرفا سائدا بين الناس، وذلك لما يترتب عليه من مفاسد ‏ومن عبث بحقوق الناس لا يعلم عواقبه إلا الله العليم الحكيم. ‏
هذا ما كنا نقول به منذ ربع قرن، ولم تستجب لنا جهة رسمية، ولا معظم علماء السنة.

‏والحمد لله أن بدأ مجمع البحوث الإسلامية بمصر الآن يفكر في الأمر، وهناك من مشاهير ‏علماء ودعاة أهل السنة يُفتون بوجوب الإشهاد على الطلاق وهم الذين كانوا يرفضون ذلك ‏من قبل رفضاً تاماً!!! [انظر مقالي حول هذا الموضوع ]‏



مسائل فقهية
وجوب الإشهاد على الطلاق
 


Contact@feqhelquran.com