الصفحة الرئيسة |  الموسوعة |  دراسات |  مسائل فقهية |  قضية ورأى |  مقالات |  دفاعاَ عن رسول الله |  صوتيات |  المنتدى
قضية ورأى
قضية ورأى > القرآن وإرادة التغيير

يواجه المسلمون تحديات مصيرية تهدف إلى اكتساح هويتهم من كافة الجوانب. ومما يساعد ‏على تحقيق ذلك: تفرقهم المذهبي وتخليهم عن مكانتهم الحضارية بين الأمم. ولا يظن البعض أن ‏مجرد حمل تصور ما للفكر الإسلامي والدعوة إليه عبر منابر الدعوة ومختلف أجهزة الإعلام وخاصة ‏الفضائيات والإنترنت سيقف عقبة أمام خطر هذه التحديات، فالمواجهة لابد أن تكون متكافئة وإذا ‏كان الفكر لا يواجه إلا بالفكر فكذلك العمل لا يواجه إلا بالعمل. ‏
إنها سنة الله في تقدم الحضارات وتطورها. ‏
إن الفجوة بين العالم الإسلامي وبين العالم الغربي كبيرة يصعب سدها إلا بقوة خارقة أرى ‏أنها قوة إرادة التغيير، تغيير ما بالنفس إلى الأصلح، كي يغير الله من حالنا بتأييده ونصره.
إن ‏دعوة الشباب إلى صنع مستقبلهم بعيدا عن الفهم الواعي لهذا القانون الإلهي [ حتى يغيروا ما ‏بأنفسهم ] سيزيد الحواجز بيننا وبين تأييد الله تعالى ونصره، والذي نحن في أشد الحاجة إليه. ‏
فما فائدة أن يحصل شبابنا على أعلى الدرجات العلمية، ويستخدموا أحدث التقنيات في كافة ‏مجالات العمل، ثم إذا بهم يحملون في نفس الوقت ثقافة دينية مغلوطة، وفتاوى التخاصم ‏والتكفير التي تزيد الفرقة والصراع بينهم؟!
ما قيمة هذا العالم المتخصص في علوم الكمبيوتر ‏والإنترنت عند الله تعالى الذي يقوم بتزويد الناس بثقافة دينية مذهبية مغلوطة تدعم الفرقة ‏والتخاصم بين المسلمين؟! ماذا سيجني المسلمون من وراء استخدام هذه التقنيات المتطورة ‏ومعظم المواقع الإسلامية يعمل على تشويه صورة الإسلام ببث فتاوى العنف والتكفير والفهم ‏الغير صحيح لجوهر الإسلام ومقاصده العليا؟!‏
والسؤال: لماذا لم يـُغير شبابنا المسلم من واقعهم ليحتلوا مكانتهم اللائقة بهم وهم يحملون ‏شريعة إلهية تعدهم بهذه المكانة الرفيعة؟!‏
والجواب: لأنهم لم يغيروا حقيقة ما بأنفسهم.‏
إن إشكالية شبابنا تتحدث عن نفسها، والبكاء على المريض لن يشفيه، لذلك علينا أن نبدأ ‏التحرك من أول الطريق: طريق تغيير ما بأنفسنا إلى ما هو أصلح. علينا أن نواجه مشكلاتنا ‏بفهم واع وإدراك لأسبابها.‏
إننا بدون تأييد الله ونصره لن ننجح في تحقيق أهدافنا، وإن نجحنا في بعضها فإن ذلك ربما ‏يكون من باب الفتنة والابتلاء. إن تأييد الله تعالى ونصره ينطلق من قاعدة العبودية الخالصة لله ‏تعـالى. لذلك كان علينا أن ننطلق أولا مـن هـذه القاعدة [ كلٌ في موقعه وتخصصه ] كنقطة ‏انطلاق نحو الخيرية التي وعدنا الله تعالى بها. ‏
وحين نتحدث عن الانطلاق نحو الخيرية فنحن نتحدث عن الانطلاق نحـو عصر الأمة ‏الواحدة التي تحمـل كتابا تشريعيا واحدا، وتتبع رسولا واحدا، وتتوجه في صلاتها إلى قبلة ‏واحدة، أمة لا تعرف الفرقة ولا التخاصم ولا التكفير بين أفرادها. ‏
إننا إذا أردنا أن ننطلق إلى صنع مستقبل أفضل علينا أن نتخلق بأخلاق القرآن [ قاعدة ‏العبودية الخالصة لله تعالى ] وأن نتبع منهجه في التغيير. إن منهج القرآن في التغيير يدعونا إلى ‏تغيير ما بأنفسنا أولا، وإن تغيير ما بالنفس مرتبط بتعرف الإنسان على ما في أعماق نفسه من ‏سلبيات واجب تغييرها، وإن سرعة تغيير واقعنا الخارجي مرتبط بمدى قوة إرادة تغيير ما ‏بداخل أنفسنا. إن حقيقة التحديات التي يجب أن نواجهها أولا هي تلك التي في داخل أنفسنا فإذا ‏تغلبنا على تحدياتنا الداخلية استطعنا أن نتغلب على تحدياتنا الخارجية. 

إن منهج القرآن في تغيير ما بأنفسنا يضع القواعد ويترك التفاصيل لأحوال البشر وظروفهم ‏الاجتماعية. وأول هذه القواعد الإيمان بقوانين التغيير. فهناك قوانين تحكم موازين القوى في ‏العالم الآن، وهناك قوانين تحكم الجاذبية الأرضية، وهناك قوانين تحكم الخير والشر ... الخ، ‏ومعرفة الإنسان لهذه القوانين وطبيعة عملها يساعده على السير نحو التغيير وهو على علم ‏بأدواته.
لقد فـُتن كثير من المسلمين عندما دخلت قوات التحالف بغداد واحتلت العراق، في ‏الوقت الذي كان كل مسلم فيه يدعو الله تعالى أن ينصر أهل العراق على أعدائهم. لقد غاب عن ‏الكثير أننا أمام قوانين إلهية تعمل وفق مقتضياتها. ‏
إن من رحمة الله بالناس أن جعل أدوات ‏تغيير ما بأنفسهم [ إلى الأفضل، أو إلى الأسوأ ] بأيديهم  [ لا بيد غيرهم ] وصولا إلى ‏التغيير الاجتماعي المنشود. وعلى قدر قناعة الإنسان الذاتية بهدفه يكون نجاحه في تحقيقه، ‏فالمسألة أولا وأخيرا مسألة اختيار قائم على قناعة ذاتية. ‏
فهل يمكن أن يتقبل الله تعالى أعمالنا الصالحة دون أن تقوم على ملة صحيحة وفهم واع ‏لشريعته التي ارتضاها للناس لا التي ارتضوها هم لأنفسهم؟! هل عرف عصر الرسالة منابر ‏دعوة تتنافس على النجومية، وعلى نسبة مبيعات أشرطة الكاسيت؟! ثم إذا نظرنا إلى ما تحمله ‏معظم هذه الأشرطة لم نجد شيئا من فقه الواقع، وإنما وجدنا نقلا لتراث الفرق والمذاهب ‏المختلفة يأخذ بأيدي الشباب الحيارى إلى دائرة تعطيل آليات عمل قلوبهم [ من تفكر وتعقل ‏وتأمل ونظر ... ] بدل أن ينتشلهم من وسط هذه الأمواج الخلافية المذهبية التي أصبحت هي ‏السمة المميزة للبرامج الدينية على القنوات الفضائية والإنترنت!!‏
وعلى الجانب الآخر نجد أن معظم مستمعي هذه الأشرطة، ومشجعي هؤلاء الدعاة لا ‏يحملون علما يستطيعون به التمييز بين ما يلقى على مسامعهم من حق أو من باطل!! فإذا ذهبنا إلى تقييم ‏عوام الناس لهذه الظاهرة وجدنا مؤشرات النجاح عندهم تقوم على ظاهرة الالتزام الشكلي عند ‏هؤلاء الشباب والتي تعودنا أن نراها كلما ظهر أسلوب جديد للدعوة ينجذب إليه شبابنا!! ‏
وفي خضم هذه الأمواج التي يسبح فيها شبابنا تظهر دورات تدريبية تدعو شبابنا إلى تغيير ما بأنفسهم عن طريق تعلم ‏برامج مستوردة تعمل بطريقة لا يملك الإنسان العادي أمامها إلا تسليم جهازه النفسي والعصبي ‏لها دون فهم لاثارها الجانبية المدمرة.
إن للقرآن طريقة في التغيير تقوم على معرفة شاملة بطبيعة ‏النفس الإنسانية، " ألا يعلم من خلق، وهو اللطيف الخبير ".‏
إن للقرآن طريقة في التغيير تقوم على إخلاص العبودية لله تعالى ‏والوقوف على فاعلية أسمائه الحسنى في هذا الوجود. ‏
إن للقرآن طريقة في التغيير تقوم على إحساس المرء بمعية الله ‏تعالى وهو يتلو آياته.‏
إن للقرآن طريقة في التغيير تقوم على الفهم الواعي لقول الله ‏تعالى:‏

 

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم



قضية ورأى
القرآن وإرادة التغيير
 


Contact@feqhelquran.com