|
هل يُعقل أن يرى مسلم [ يحب الله ورسوله ويقيم شريعته في حياته ] ما يحدث من استفحال أزمة التخاصم والفُرقة بين علماء المسلمين ودعاتهم، ومن فوضى فقهية فضائية يرى ويسمعها العالم، ومن سفك للدماء بغير حق، ومن ردود فعل تجاه إشكاليات مفتعلة قصد بها إظهار المسلمين بهذا المظهر العشوائي الغير مدرك لفقه الأولويات وكيفية إدارة الأزمات، ويرى علماء ودعاة كل مذهب وقد تمسك كلٌ منهم بمنبره ويحسب أنه قد أدى بذلك رسالته ويرى أنه عند كل أزمة يُكتفى بعقد المؤتمرات، وإصدار بيانات الشجب والإدانة، وأحيانا التحريض على العنف ... ... ، هل يمكن أن يرى كل هذا ويقف متفرجاً، خاصة إذا كان يحمل من المؤهلات وأدوات البحث العلمي ما يمكنه من البحث عن مخرج لهذه المأساة؟
منذ ما يزيد عن ربع قرن وأنا أدعو المسلمين إلى خلع ثوب الفُرقة والمذهبية والعودة [ أمة واحدة ] إلى عصر الرسالة أسوة بصحابة رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وأرى أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو الالتزام الكامل بما كان عليه رسول الله وصحبه الكرام في عصر الرسالة [ أي قبل ظهور الفرق والمذاهب المختلفة ] وأنه لا يوجد مرجع واحد يعتمد عليه في ذلك ويؤمن به كافة المسلمين [ مع اختلاف توجهاتهم المذهبية ] غير هذا القرآن وتفاعله مع منظومة التواصل المعرفي.
أما أنصار الفُرقة والتخاصم فيرون أنه لا يمكن الوصول إلى ما كان عليه رسول الله وصحبه الكرام إلا من خلال قنواتهم المذهبية المختلفة، أي من خلال تراثهم المذهبي الموروث عن الآباء، والممتدة جذوره إلى عصر الفتن الكبرى، وانقسام الأمة إلى فرق ومذاهب متصارعة سبقت عصر تدوين مدوناتهم المذهبية.
إن رسول الله وصحبه الكرام، رضي الله عنهم، كانوا يستمدون معارفهم الدينية من خلال الآية القرآنية التي حملوها في قلوبهم، وتحركوا بها سلوكاً عملياً في حياتهم، هذا ما فهمته من تدبر آيات الذكر الحكيم. وبهذا الفهم يكون التأسي بهم واتباع سبيلهم ممكناً عبر العصور وإلى قيام الساعة، وعلى نفس درجة الالتزام والمسئولية أمام الله تعالى، فالقرآن الذي بين أيدينا اليوم هو الذي كان معهم، وتفعيل رسول الله لآياته سلوكاً عملياً في حياتهم هو ما أجمع على كيفية أدائه [ سلوكاً عملياً ] كافة المسلمين مع اختلاف توجهاتهم المذهبية ووصل إلينا عبر منظومة التواصل المعرفي.
من أجل ذلك أنشأت هذا الموقع إيماناً بمسئوليتي أمام الله تعالى في البلاغ
|