الصفحة الرئيسة |  الموسوعة |  دراسات |  مسائل فقهية |  قضية ورأى |  مقالات |  دفاعاَ عن رسول الله |  صوتيات |  المنتدى
موضوعات هامة
موضوعات هامة > هذا هو مشروعي الفكري

إنني أنطلق في مشروعي الفكري من قاعدة الأمة الواحدة، التي وضع رسول الله ‏محمد وصحبه الكرام، رضي الله عنهم، بذور شجرتها في عصر الرسالة، وليس من ‏قاعدة المشاريع الإسلامية المنتشرة في العالم الإسلامي والقائمة على قاعدة الفُرقة ‏والمذهبية، التي لو بعث الله رسوله اليوم لأنكرها لمخالفتها لنصوص القرآن الكريم ‏الآمرة بالتمسك بسنته العظمى ألا وهي عدم التفرق في الدين.

فالجميع يعلم أن لكل ‏فرقة مشروعها الإسلامي التي تعمل جاهدة [ عبر أجهزتها الإعلامية ] على نشره ‏وتدعيمه بكل قوة. فهناك لأهل السنة هيئة واتحاد عام لعلماء المسلمين، وللشيعة هيئة ‏واتحاد لعلماء المسلمين، ولكل مؤتمراته الخاصة بمشروعه الفكري، وهما من أكبر الفرق الإسلامية!! ‏
إنه لا سبيل للتعرف على فكر وملة الأمة الواحدة وشريعتها التي أمر الله ‏باتباعها [ وبيننا وبين عصر الرسالة ما يزيد على أربعة عشر قرناً ] إلا بالاعتماد ‏على مصدر معرفي نثق [ ويثق معنا كافة علماء المسلمين ] في صحة وصدق ‏نسبة نصوصه إلى الله وإلى رسوله على وجه القطع واليقين، فهل هناك غير كتاب الله تعالى؟؟ هل هناك غير الآية ‏القرآنية الدالة على صدق الله فيما أنزل، وصدق رسوله فيما بلغ؟؟‏
بدراستي وتدبري لهذا القرآن [ الذي يعطي كل عصر عطاءه المناسب ] فهمت ‏الأصول والقواعد التي يجب أن يقيم عليها كل إنسان إسلامه وإيمانه بالله تعالى ‏وبرسله. كما فهمت الأدوات التي يسرها الله لكل إنسان لفهم كتابه، سواء أكان في ‏عصر الرسالة أو في العصور التالية، وإلى قيام الساعة.

لقد كان من ثمرة هذه ‏الدراسة، وهذه النظرة الفاحصة لأحوال تفرق المسلمين وتخاصم علمائهم، أن ‏وضعت لنفسي منهجاً علمياً أقمت على أساسه مشروعي الفكري الذي أرى أنه ‏سيعيد المسلمين إلى فكر الأمة الواحدة، أمة رسول الله وصحبه الكرام رضي الله ‏عنهم أجمعين، والذي يتلخص فيما يلي: ‏
أولاً ــ إنه لا يمكن الاكتفاء في فهم القرآن بذات النص القرآني وحده، بمعزل عما ‏سميته
بمنظومة التواصل المعرفي، لأنه يستحيل فهم القرآن دون الاستعانة بما حملته لنا هذه المنظومة من أدوات الفهم السليم لكتاب الله تعالى. وعلى هذا فأنا لا ‏أقول بالاكتفاء بالنص القرآني لفهم شريعة الله بل وأعترض على القول ‏بأني "قرآني" أو من "القرآنيين"، فقد وصف الله الدارس المتعلم لكتابه ‏بالـرباني وليس بالقرآني.

يقول الله تعالى في سورة آل عمران:

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ ‏دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [79] ‏
والفرق كبير وعظيم، ولا يخفى على أهل البصيرة. وهذا لا يعني أني أرى ‏استبدال كلمة رباني بقرآني، لا، فالربانية وصفٌ لحالهم وليست عَلَماً عليهم.‏ أما الاسم الذي ارتضاه الله لأوليائه المتبعين لما جاء به رسوله محمد، صلى الله ‏عليه وسلم [ ولغيره من الرسل ] فهو ما بينه الله تعالى في سورة الحج بقوله:‏
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ‏مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ ‏شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا ‏بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [78] ‏

لذلك فأنا لا أوافق الأستاذ جمال البنا فيما ذكره في الرد على الشيخ بوزيان [على موقع شفاف الشرق الوسط، وفي كتابه " المختار من البحوث والمقالات ج1ص26 " حيث يقول:

"فالقرآنيون في القاهرة كان البارز فيهم الدكتور أحمد صبحي منصور، والدكتور مشتهري ابن الشيخ مشتهري الذي كان رئيساً للجمعية الشرعية ] وكل واحد منهم أوى إلى الظل بعد فترة من النشاط ... ... ".

فالحقيقة أنني لم أكن في يوم من الأيام قرآنياً، بمعنى أن أكتفي بالنص القرآني لفهم النص القرآني، وقد بينت ذلك فيما سبق، بل واعترضت على ما نشره الأستاذ جمال البنا في صحيفة المصري اليوم ، كما اعتذر الأستاذ جمال البنا عما نشره في مقال له في نفس الصحيفة بعنوان: "دلالات تدهور الفتوى"تحت عنوان ختام الكلام.

أما مسألة " آوى إلى الظل " فهي لا تعبر عن حقيقة حالي وموقفي من مأساة تفرق علماء ودعاة المسلمين إلى فرق ومذاهب مختلفة، وإنما تبين أني كنت خلال رحلتي العلمية بعيداً عن الأضواء الإعلامية، فمنذ ما يزيد عن ربع قرن [ وإلى يومنا هذا ] وأنا لم أتوقف يوماً عن البحث والدراسة، ولقاء العلماء لطرح مشروعي الفكري [ الذي أدعي أن فيه علاجاً وحلاً لأزمة التخاصم بينهم ]، وقد صدر لي أخيراً الجزء الأول من موسوعة " السنة النبوية حقيقة قرآنية ـ قبل ظهور الفرق والمذاهب "، وها أنا أعرض مشروعي على العالم أجمع.

إن إنشاء جماعات تنسب نفسها إلى القرآن من المسائل الخطيرة التي سيكون لها آثارها السلبية على الرأي العام، ونظرة الناس إليها، خاصة إذا كانت مختلفة في القواعد والأصول  التي تقيم على أساسها فهمها لآيات الذكر الحكيم!!!

فهناك توجهات فكرية تحمل اسم " أهل القرآن ":

ــ توجه " أهل القرآن " الذي ينتمي إليه " بوزيان " [ انظر كتاب الأستاذ البنا ص 24 ].

ــ وهناك " أهل القرآن " موقع الدكتور أحمد صبحي منصور.

ــ و " أهل القرآن " موقع الشيخ صلاح الدين أبو عرفة.

فإذا نظرنا إلى هؤلاء وجدناهم مختلفين في الأصول والقواعد التي أقاموا عليها توجهاتهم الفكرية [ الإيمانية والتشريعية ].

ثانياً ــ إنه بالقرآن الحكيم، وبمنظومة التواصل المعرفي، يستطيع كل إنسان أن يشهد ‏أنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، شهادة علمية يقيم على أساسها كافة ‏الفرائض التي كتبها الله عليه.‏
ثالثاً ــ إن السنة النبوية هي تفعيل رسول الله محمد، صلى الله عليه وسلم، لذات ‏النص القرآني. وهذا هو الفهم الوحيد الذي يمكن أن تتساوى فيه العقوبة ‏بين من عصوا أمر رسول الله في تنفيذ نصوص هذه السنة ‏في عصر الرسالة [ أي نصوص القرآن ] مع من عصوا تنفيذها بعد وفاته، [ وذلك لتعهد الله بحفظها ] ليستطيع كل مسلم، وإلى قيام الساعة، أن يتأسى برسول الله، وبهذا المفهوم، وفي هذه الحالة فقط، يتحقق العدل الإلهي بميزان واحد. وعلى هذا فأنا لست منكراً للسنة النبوية بهذا المفهوم القائم على تفعيل كافة ‏المسلمين لنصوص " الآية القرآنية " التي يتجدد عطاؤها على مر العصور.

إن إيماني بـ " السنة النبوية " هو بقدر إيماني بالله [ منزل القرآن ] وبقدر ‏إيماني ببعثة رسوله الخاتم محمد، صلى الله عليه وسلم [ المبلغ لهذا القرآن ]. ‏
رابعاً ــ أما الأحاديث القولية [ المرويات ] المنسوبة إلى رسول الله، والتي نَقَلت لنا بعض صور تفعيل رسول الله ‏للنص القرآني، دون زيادة أو نقصان، فهذه لا ينكر عاقل احتمال صحتها [ وإن ‏كانت الحجية تثبت أولاً للأداء العملي الذي سبق تدوينها ] ولكن المعاني التي حملتها هذه الأحاديث يمكن لأي مسلم أن يعيد ‏صياغتها بلفظه هو، وحسب أدوات وإمكانات عصره، لأن الأصل الذي سترجع إليه ‏كافة العصور، والحاكم الأساسي للمعنى واحد هو النص القرآني.

خامساً ــ أما ما نُسب إلى رسول الله من نصوص تشريعية، لم يتضمنها النص القرآني ‏ولا يشترك معها في خاصية من خصائصه، بدعوى أن الله تعالى قد فوض رسوله ‏صلى الله عليه وسلم في استكمال ما نقص من تشريعات هذا القرآن الحكيم، فإن ذلك ‏يحتاج من علماء المسلمين إلى وقفة يتفقون فيها على كتاب واحد يحوي النصوص التي ثبت بالدليل القطعي أنها من شريعة ‏الله التي أمر رسوله أن يستقل بها عن كتابه الكريم، كمصدر ثان للتشريع. ‏
لقد وصلت إلينا هذه النصوص التشريعية عبر قنوات الفرق والمذاهب المختلفة، ‏التي تقاتل علماؤها وتصارعوا حول ما صح منها ‏وما لم يصح عبر العصور [ وإلى يومنا هذا ]. وهذه الفوضى الفقهية المنتشرة على القنوات المحلية والفضائية ‏وعلى شبكة الإنترنت [ وخاصة ما يتعلق منها باستحلال دماء الأبرياء والآمنين ... ‏] هي من ثمار هذه النصوص، أو من ثمار الفهم المعوج للنص القرآني من خلالها!! ‏

كل ذلك يجعلني، ويجعل كل مسلم مخلص لدينه، محب لله ولرسوله، ومدافعاً عن ‏سنته العطرة، يُرجئ الإيمان بحجية هذه الأحاديث [ كنص تشريعي إلهي واجب ‏الاتباع تماماً  كحجية اتباع النص القرآني ] حتى يقيم علماء الفرق والمذاهب ‏المختلفة الأدلة اليقينية على هذه الحجية، ويصدرون كتاباً واحداً يحمل هذه الأحاديث.

كم عدد مؤتمرات التقريب التي عقدت بين علماء هذه المذاهب المختلفة خلال نصف قرن مضى؟! فلماذا لم يجعلوا من أولويات عملهم إصدار مثل هذا الكتاب الشامل الواجب الاتباع على مستوى العالم الإسلامي، وإصدار بيان بذلك، وبعدم الأخذ بغير هذا الكتاب كمرجع معتمد من كافة علماء هذه الفرق؟!!

فإلى أن يحدث ذلك فلا معنى لأن يرفع أنصار كل مذهب سلاح " إنكار السنة " ‏في وجه كل من تسول له نفسه نقد تراثهم، أو تضعيف ما صح عندهم من أحاديث!!!

‏كما أنه لا معنى لأي صراع فقهي يقوم على حجية هذه الأحاديث المذهبية لأن في ذلك تدعيماً للتطرف والتقاتل والتخاصم بين المسلمين.‏

 

فلنجتمع حول كتاب الله [ الآية المشاهدة التي أقمنا إسلامنا اليوم على أساس ‏الإيمان بها ] نستنبط منه فقه واقعنا المعاصر، أمة واحدة، بعيداً عن الخلافات ‏المذهبية، وثقافة المرويات التخاصمية.‏



موضوعات هامة
هذا هو مشروعي الفكري
 


Contact@feqhelquran.com