الصفحة الرئيسة |  الموسوعة |  دراسات |  مسائل فقهية |  قضية ورأى |  مقالات |  دفاعاَ عن رسول الله |  صوتيات |  المنتدى
موضوعات هامة
موضوعات هامة > مواجهة أنفسنا هي الحل

يخاطب هذا الموقع كافة المسلمين في جميع بقاع الأرض، يدعوهم إلى العودة ‏إلى ما كان عليه رسول الله وصحبه الكرام [ رضي الله عنهم أجمعين ] حقيقة لا ‏ظناًً، يدعوهم إلى العودة إلى عصر الرسالة، عصر الأمة الواحدة التي لا تعرف ‏تصنيفاً سنياً [ حنفياً أو شافعياً ... ] وآخر شيعياً [ جعفرياً أو إمامياً ... ] وغيرها ‏من الطوائف المتخاصمة المتصارعة عبر العصور. ‏
فلا عيب أن يصحح المسلمون مسارهم [ وهم في طريق وحدتهم ] من خلال ‏هذه الشبكة العالمية، ولا معصية في أن يقيموا الحوارات الهادئة بينهم لإذابة ما في ‏قلوبهم من ثقافة تخاصمية، بعيداً عن الجدل المذموم. وإنما العيب والمعصية حقاً ‏أن تبقى كل طائفة على مذهبها تدافع عنه، وتسفك الدماء في سبيله، باعتباره الدين ‏الحق الواجب الاتباع!!‏
أما الذين يعتقدون أن فتح ملفات تراث المذاهب المختلفة يعتبر ردة وخروجاً ‏عن ملة الإسلام، فهؤلاء هم أنصار الفُرقة والمذهبية الذين لا يريدون اقتلاع مأساة ‏تخاصمهم وتفرقهم من جذورها، العاجزون عن مواجهة إشكاليات تراثهم المذهبي ‏مواجهة علمية حقيقية، إما لخوف على مصالحهم الشخصية، أو على منابر دعوتهم ‏المذهبية [ المحلية والفضائية ] فهؤلاء قد قدموا فعلاً لأعدائهم [ على طبق من ذهب ] السلاح الذي يقضون ‏به عليهم وعلى هويتهم. ‏
فهل هناك فتنة وإثارة للبلبلة أكبر من أن يحكم أنصار بعض هذه التوجهات ‏المذهبية بالردة على علماء [ يعرفون مسئوليتهم أمام الله حق المعرفة ] بسبب ‏إنكارهم لما يحمله تراث الفرق والمذاهب المختلفة من مفاهيم خاطئة يعتبرها ‏أنصار المذهبية صحيحة بل ومقدسة؟!!

أليست هذه الفوضى ‏الفقهية التخاصمية [ المحلية والفضائية ] التي أصابت غالبية المسلمين بانفصام ‏في شخصيتهم الإسلامية من المحرم الذي نهى الإسلام عن الاقتراب منه؟
إن الحكم بالردة على عالم جليل كفضيلة الشيخ محمد الغزالي، الذي أفنى عمره ‏في الدفاع عن العقلانية، والدعوة إلى تنقية أمهات كتب التراث مما يسيء إلى ‏الإسلام [ وإن كانت في أعلى درجات الصحة ] يُعد مأساة حقيقية في قلب كل عالم ‏مخلص لدينه، يعلم مسئوليته أمام الله تعالى. كما أن الحكم على كل من فضيلة ‏الشيخ محمود شلتوت والدكتور عبد المنعم النمر، والدكتور يوسف القرضاوي ‏بمخالفتهم لسبيل المؤمنين بسبب رفضهم أن تكون " السنة كلها تشريعا " يعد أيضاً ‏إشكالية لا يقف على خطورتها على مستقبل المسلمين إلا من نظر إليها بعين ‏البصيرة. ‏
ولكن لماذا كل هذا؟

هل بسبب مخالفة هؤلاء العلماء لأركان الإسلام وأصول ‏الإيمان؟ الحقيقة لا، وإنما بسبب ما اصطلح علماء الفرق والمذاهب المختلفة على ‏تسميته بـ " المعلوم من الدين بالضرورة "!! فإذا نظرت إلى حقيقة هذا " المعلوم ‏من الدين بالضرورة " وجدته ما يختص بكل فرقة وفق أصول مذهبها العقائدي ‏والتشريعي!!

فقد يُقتل مسلم ردةً [ مع أنه يقيم أركان الإسلام، وأصول الإيمان التي ‏أمر الله تعالى باتباعها في كتابه الحكيم ] لأنه ينكر معلوماً من الدين بالضرورة ‏عند فرقته وليس معلوماً عند فرقة أخرى. ‏
فمسألة الإمامة [ مثلاً ] أصل من أصول الإيمان عند المذهب الشيعي، وليست ‏كذلك عند المذهب السني!! وقد تُقام عقوبة الزنا على الناكح متعة عند مذهب أهل ‏السنة ولا تقام على من يفعل ذلك عند المذهب الشيعي. وقد يسجن مسلم أو ينفى ‏من الأرض لأنه يعتبر فهما مُعيّنا لمسألة " القدر " من المسائل الخلافية التي لا يجب أن يكفر ‏منكرها، مخالفاً بذلك مذهب آبائه الذين يعتبرونها أصلاً من أصول الإيمان!!‏
وهكذا ... وبسبب مثل هذه الخلافات الفقهية [ بين الفرق والمذاهب المختلفة ] سُفكت ‏‏وتسفك إلى يومنا هذا الدماء بغير حق. فإذا عرضت هذه المسائل على كتاب ‏الله، وتفعيل رسول الله وصحبه الكرام لنصوصه، هذا التفعيل الذي تناقلته كافة ‏الأجيال المسلمة إلى يومنا هذا من غير خلاف بين المسلمين كافة [ انظر منظومة التواصل المعرفي  ] ثم نظرت في ‏تراث الفرق والمذاهب المختلفة [ نظرة علمية محايدة ] وجدت أن مثل هذه المسائل ‏وُلدت مع أحداث الفتن الكبرى التي وُضعت بذورها ورسول الله مازال على فراش ‏الموت، ثم نمت وتطورت وتشربتها القلوب إلى درجة استحلال المسلم لدم مسلم لا ‏لشيء إلا لأنه يخالف مذهبه!!!‏
لذلك لم تنجح محاولات وجهود التقريب بين المذاهب المختلفة [ ولن تنجح ] ‏والتي بدأت منذ ما يزيد عن نصف قرن وما زالت، لأن أتباع كل مذهب يجلسون ‏على مائدة التقريب وكلٌ مُصر على عدم التنازل عما يعتبره مما عُلم عنده من ‏الدين بالضرورة!!

ومما يدعو للأسف أن يخرج كبار علماء الشريعة ورجال ‏الفتوى يدافعون عن الفُرقة والمذهبية ويعتبرون أن الدعوة إلى إلغائها دعوة ‏مغرضة هدفها هدم الإسلام، وأن التقريب هو الحل!!! فإذا نظرنا إلى ثمار ما تم من جهود للتقريب لم نجد شيئاً استطاع أن يقتلع مأساة التخاصم والتكفير بين الفرق المختلفة بل وبين مذاهب الفرقة الواحدة!!! ‏
لماذا؟؟

لأن في التقريب يبقى كلٌ على مذهبه، دون مساس بمذهب ‏الآخر، ويقولون: نتعاون على ما اتفقنا عليه، بشرط ألا يحاول أتباع مذهب نشر مذهبهم ‏في صفوف أتباع المذاهب الأخرى!!! ‏
وهكذا ... وبهذا التوجه الفكري، وبفضل أنصاره وحراسه، ظلت المذهبية وما ‏تحمل من إشكاليات التخاصم والتكفير سبباً في تفرق الأمة وتخلفها، مهما لبس ‏هؤلاء لباس التطور والتجديد، ومهما استخدموا من مصطلحات عصرية توحي ‏بأنهم عصريون!!!

لذلك كان على الذين هجروا الآية القرآنية [ الحاضرة أمامهم ‏اليوم تدعوهم لتفعيلها في حياتهم والاستفادة من ثمارها في مواجهة تحدياتهم المحلية ‏والعالمية ] أن يواجهوا أنفسهم مواجهة علمية جادة، بعيداً عن الإيمان الوراثي ‏المذهبي الذي لن ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة. ‏
فلا يعقل أن يدافع عالم عن المذهبية وكل ما يفهمه ويخافه أن في إلغائها حرمانه من منبره وسلطانه ‏على أتباع مذهبه!!

كما لا يعقل أن يتهم عالم من يدعون إلى العودة إلى ما كان ‏عليه رسول الله وصحبه الكرام في عصر الرسالة [ وقبل ظهور هذه الفرق ‏والمذاهب المختلفة ] بالعمالة لجهة أجنبية تريد هدم الإسلام!!!

وليس من المنطقي ‏أن يبرر عالم وجود هذه المذاهب المتصارعة بأنها رحمة بالمسلمين، وسنة عن ‏رسول الله استناداً إلى رواية تقول: " اختلاف أمتي رحمة " وهي رواية مرفوضة شكلاً ‏وموضوعاً!!! ‏
إن الذين يعتبرون أن فتح ملفات تراثنا المذهبي التخاصمي [ لبيان أنه مهما بلغ ‏من صحة الإسناد فلن يرقى مطلقاً أن يكون نصاً تشريعياً إلهياً ] يعتبرون ذلك ‏خروجاً عن الإسلام، أو ازدراءً للدين، أو إثارة للفتنة والبلبلة بين المسلمين، في ‏الوقت الذي يغضون فيه الطرف عن قنوات محلية وفضائية دينية متخصصة قامت ‏أساساً لتدعيم جذور التطرف والتخاصم والتكفير بين المسلمين من جهة، وبينهم و بين الآخر ...، هؤلاء هم أنصار الفُرقة ‏والمذهبية الذين يساعدون على نشر التطرف والقمع الفكري بين العامة من ‏الناس الذين لا يملكون علماً يعرفون به حقيقة ما يشهدونه أو يسمعونه!!!‏
ومما يأسف له الإنسان أن تجد هذه القنوات من يقوم بتمويلها والدعاية لها، في ‏الوقت الذي لا يجد من يدعون المسلمين إلى تصحيح مسارهم وإذابة ثقافة التخاصم ‏من قلوبهم والكشف عن الأسباب الحقيقة وراء تخلفهم وتخاصمهم، وبيان أن ‏‏" نظرية المؤامرة " ما هي إلا شماعة يضع المسلمون عليها تقصيرهم تجاه ‏مسئوليتهم الحضارية ...، لا يجد هؤلاء منبراً يصححون من خلاله ما تبثه هذه المنابر ‏المتطرفة من إشكاليات وموضوعات تُدعم العنف، وتفتي بسفك الدماء بغير حق، ‏وتدعو إلى مواجهة الفكر والقلم بالقمع والسيف!! ‏
ويبرأ هذا الموقع من كل محاولة تجد في مادته ما تظن أنه سلاح لضرب ‏الإسلام والمسلمين، فهذا بيتنا ونحن أولى من غيرنا لمواجهة ما به من إشكاليات ‏بقوة وشفافية ليعلم العالم أجمع حقيقة الإسلام من منبعه الصافي، فلم ينج ‏دين إلهي من تحريف أتباعه وتبديلهم لنصوصه الإلهية، أو من إضافة نصوص ‏وتشريعات وتفسيرات له ما أنزل الله بها من سلطان!!

 

من أجل ذلك تعهد الله تعالى ‏بحفظ نصوص كتابه من اختراق إبليس وأعوانه ‏



موضوعات هامة
مواجهة أنفسنا هي الحل
 


Contact@feqhelquran.com