|
أوصيكم:
ـــ أن تتركوا الماضي وشأنه، وتخلعوا ثوب المذهبية، وتوحدوا صفوفكم، كقاعدة تقيمون عليها مشاركتكم الفعالة في منظومة التقدم الحضاري.
ــ أن تواجهوا حاضركم مستفيدين من الإنجازات المعاصرة، والتقنيات العلمية الهائلة، بتفاعل جاد، وجهد دءوب، محررين عقولكم من تبعية الفرقة والاختلاف.
ـــ أن تقيموا القرآن في قلوبكم وفي واقع حياتكم، أسوة برسول الله وصحبه الكرام، رضي الله عنهم أجمعين، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
ـــ أن تجتمعوا على كلمة سواء، حول مائدة التأسي الحقيقي، والتفاعل الحي المعاصر لنصوص هذه الآية القرآنية المشاهدة والحاضرة أمامكم جميعاً. هذه الآية التي شهدت نصوصها بذاتها بصحة نسبتها إلى الله تعالى على وجه القطع واليقين.
ــ أن تقيموا أمة الإسلام الوسط المتوازنة، التي تنشر السلام، وتقيم الحق والعدل، ليعيش الناس في تناغم وتوافق مع حركة هذا الكون.
ـــ أن تتفقوا جميعاً على تعريف " السنة النبوية " [ قبل اتهام الآخر بإنكار السنة ] والفرق بينها وبين المرويات القولية المنسوبة إلى رسول الله، وأن تتفقوا على كتاب واحد [ مهما بلغ عدد أجزائه] الذي تُستقى منه هذه السنة، حتى نكون منطقيين مع أنفسنا.
ــ أن تواجهوا أزمة التخاصم وإشكالاتها التاريخية بقوة، فلن ينفعكم [ يوم القيامة ] انشغالكم بمنابركم المذهبية، وبرامجكم الفضائية، وكلٌ يتحدث عن مذهبه باعتباره هو الإسلام الحق، وما عداه فباطل، وأنه وحده الفرقة الناجية التي بشَّرها رسول الله بالجنة. إنكم، وهذا هو حالكم من التفرق والتخاصم، تُسلِّمون أعداءكم بأيديكم سلاح تشويه صورتكم، بل وصورة الإسلام، أمام العالمين.
أليس هذا هو حالنا؟!
وا أسفاه على مؤتمرات التقريب بين المذاهب، ومدارس الفقه الإسلامي المقارن، واتحادات علماء المسلمين، ولجان الحوار الديني مع الآخر، فهل استطاعت كل هذه الجهود أن توقف أو تقلل من حدة أزمة التخاصم والتكفير بين أتباع هذه الفرق الإسلامية المختلفة من جانب، وبينهم وبين غير المسلمين من جانب آخر؟؟
أظن أن من لديه أدنى بصيرة يستطيع الآن أن يجيب على السؤال:
لماذا يرفضون أن يكون الإسلام بلا مذاهب؟؟!!
|