|
في الحقيقة أن المواقع التي تناولت مسائل الخلاف [ بين مؤيد ومعارض ] كثيرة جداً، ويستطيع المستخدم لشبكة الإنترنت أن يصل إليها بسهولة.
وسنلاحظ أن معظم مسائل الخلاف [ في الأصول والفروع ] كانت بسبب:
ــ هجر كتاب الله، أو عدم الالتزام بالسياق القرآني في فهم آياته.
ــ اعتماد الأحاديث [ التي صحت عند فريق ولم تصح عند آخر ] كمصدر تشريع قولي مستقل عن كتاب الله [ أي تُحل وتُحرم ].
ــ الاعتقاد بأن " السنة القولية " قاضية على القرآن [ أي لا يُفهم القرآن إلا بها ]!!!
ــ فهم الآيات القرآنية وتأويلها حسب تراث كل فرقة الديني.
ــ رؤية أتباع كل فرقة لتراثها التاريخي وكيف نقل مؤرخوها أحداثه.
وهذه أمثلة لمواقع، وبرامج فضائية، تناولت بعض مسائل الخلاف:
1ـ سياحة في عالم التشيع 2ـ الملل الإسلامية عند الشيعة
3ـ رد أهل السنة على ملل الشيعة 4ـ كتاب لله وللحقيقة
5ـ الإمامة والشيعة 6ـ التقية في نظر الشيعة والسنة
7ـ الأذان بين الأصالة والتحريف 8ـ عقائد السنة وعقائد الشيعة
9ـ ألف سؤال وإشكال 10ـ نظرة عابرة إلى الصحاح الستة
11ـ التحريف وروايات الشيعة 12ـ كشف الحقائق
13ـ رد السنة لحديث الثقلين 14ـ دفاع الشيعة عن حديث الثقلين
15ـ سهو النبي في الصلاة بين مؤيد ومعارض [1]
16ـ سهو النبي في الصلاة بين مؤيد ومعارض [2]
17ـ سهو النبي في الصلاة بين مؤيد ومعارض [3]
18ـ دراسة لأصح كتاب حديث عند الشيعة و عند السنة
19ـ مآخذ على خليفة المسلمين عمر بن الخطاب
20ـ الدفاع عن الخلفاء الراشدين ومسائل أخرى هامة
21ـ الشيعة وحقيقة مصحف فاطمة
22ـ السنة وتحريف الشيعة للقرآن
23ـ الشيعة ينفون القول بتحريف القرآن
24ـ د/ محمد سليم العوا ومسألة تحريف القرآن
25ـ الأدلة العلمية على حفظ القرآن الكريم
26ـ أزمة التخاصم بين السنة والشيعة [1]
27ـ أزمة التخاصم بين السنة والشيعة [2]
28ـ أهكذا يكون التقريب بين المذاهب؟؟
29ـ د/ القرضاوي والدعوة لوحدة الأمة
30ـ د/ القرضاوي والخلاف مع الشيعة
31ـ السيد فضل الله: أساس الخلاف الخلافة
32ـ دعوة لدعم سنة العراق
33ـ كل فرقة تدّعي أنها الفرقة الناجية التي بشرها رسول الله بالجنة
34ـ منتديات الدفاع عن مذهب أهل السنة والجماعة
35ـ الخلاف العقائدي بين مذاهب الفرقة الواحدة
36ـ القرآن الكريم وروايات المدرستين
37ـ حقيقة الشيعة الاثنى عشرية
38ـ رد الشيعة على ملل أهل السنة
39ـ أزمة التخاصم بين السنة والشيعة [3]
40ـ الخلاف بين مذاهب الفرقة الواحدة
41ـ المذاهب وحفظ القرآن والسنة
42ـ الخلاف بين الفرق، بل وبين مذاهب الفرقة الواحدة، حول الإشهاد على الطلاق.
43- كلمة الدكتور القرضاوي في مؤتمر الدوحة للحوار بين المذاهب الإسلامية.
فهذه عينة من مئات المواقع والبرامج [ المحلية والفضائية ] التي تناولت [ وتتناول يومياً ] مسائل الخلاف بين السنة والشيعة، وبين مذاهب الفرقة الواحدة، يجب على من يتحدث عن مسألة التقريب أن يدرسها دراسة علمية جادة للوقوف على حقيقة الأزمة، وطبيعة جذورها، هذه التي جعلت " نظرية المؤامرة " تشق طريقها بين أتباع هذه الفرق والمذاهب المختلفة بسهولة ويسر .
فعلى سبيل المثال: إذا كان مما يشترطه علماء السنة [ لنجاح جهود التقريب ] أن يقتلع علماء الشيعة مسألة سب الصحابة من جذورها، فإن الشيعة يشترطون أيضاً أن يقتلع أهل السنة مسألة لعن الإمام علي بن أبي طالب على منابر الدعوة، واضطهاد الشيعة، ما يقرب من قرن من الزمان [ عصر الخلافة الأموية ] من جذورها!!!
يقول الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه " تاريخ المذاهب الإسلامية " تحت عنوان " المذاهب السياسية الإسلامية دينية ":
" الشيعة: أقدم المذاهب السياسية الإسلامية، وقد ذكرنا أنهم ظهروا بمذهبهم في آخر عصر عثمان رضي الله عنه، ونما وترعرع في عهد علي رضي الله عنه إذ كان كلما اختلط بالناس ازدادوا إعجابا بمواهبه، وقوة دينه وعلمه فاستغل الدعاة ذلك الإعجاب، وأخذوا ينشرون آراءهم فيه، ما بين رأي فيه مغالاة ورأي فيه اعتدال.
ولما اشتدت المظالم على أولاد علي في عهد الأمويين، وكثر نزول الأذى بهم ثارت دفائن المحبة لهم وهم ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى الناس فيهم شهداء الظلم فاتسع نطاق المذهب الشيعي، وكثر أنصاره ..... وقد كان العصر الأموي محرضا على المغالاة في تقدير علي رضي الله عنه لأن معاوية سن سنة سيئة في عهده وفي عهد ابنه ومن خلفه من الأمويين حتى عهد " عمر بن عبد العزيز " وتلك السنة هي لعن إمام الهدى علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقب تمام الخطبة.
ولقد استنكر ذلك بقية الصحابة ونهوا معاوية وولاته عن ذلك، حتى لقد كتبت " أم سلمة " زوج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إليه كتابا تنهاه وتقول فيه " إنكم تلعنون الله ورسوله على منابركم، ذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه، وأشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه ..... ".
وعند حديثه عن الاختلاف حول السنة يقول الشيخ أبو زهرة:
وأنه لا بد أن يكون للحكم الأموي أثر في اختفاء كثير مما أثر عن علي رضي الله عنه، لأنه ليس من المعقول أن يلعنوه على المنابر، وأن يتركوا العلماء يتحدثون بعلمه، وينقلون فتاواه وأقواله للناس، وخصوصا ما يتصل منها بأساس الحكم. والعراق الذي عاش فيه علي كرم الله وجهه كان يحكمه غلاظ شداد لا يمكن أن يتركوا آراءه تسري في وسط الجماهير الإسلامية، وهم الذين كانوا يخلقون الريب والشكوك حوله حتى كانوا يتخذون من تكنية النبي صلى الله عليه وسلم له بأبي تراب ذريعة لتنقيصه وهو رضي الله عنه كان يعتز كل الاعتزاز بهذه الكنية، لأن النبي قالها في مقام محبة كمحبة الوالد لولده. ولكن هل كان اختفاء أكثر مرويات علي وأقواله وفتاواه سبيلا لاندثارها، وذهابها في لجة التاريخ إلى حيث لا يعلم بها أحد؟ انتهى.
إذن ... فالدارس المخلص الجاد لأزمة الخلاف السني الشيعي سيقف على حقيقة هذه الأزمة، وكيف أن جذورها ممتدة إلى عصر الفتن الكبرى، وأن مسألة " المؤامرة على الإسلام " ما هي إلا شماعة يضع عليها كل فريق عجزه عن اقتلاع أسباب الخلاف الحقيقية من جذورها.
ولما كانت هذه الجذور تراثاً دينياً مدوناً في أمهات كتب مقدسة [ عند الفريقين ] كان من المستحيل التقريب الحقيقي إلا إذا أسقط الفريقان هذه الكتب من ذاكرة التاريخ المعتبر.
[ ملف رقم 28 ]: وفيه تحدث الحضور: الاتجاه السلفي، والشيعي، ومؤسسة التقريب، عن ضرورة الحوار الهادئ، وأن أسباب الخلاف ليست فقهية وإنما سياسية، في الوقت الذي ارتفعت فيه الأصوات، خلال هذا اللقاء، دفاعاً عن وجهات النظر المذهبية، وانتهى اللقاء بفتح ملف سب الصحابة مرة أخرى ليهدم كل ما أضاع فيه الحضور وقتهم. بل ومن الحضور من تكلم عن ضرورة أن يتسم الحوار بالهدوء، ولكنه لم يستطع الالتزام بذلك في حوار آخر [ ملف رقم 27 ]. وهكذا هي ثمرة الحوارات بين السنة والشيعة [ ملف رقم 26 ].
واللافت للنظر أن علماء الفرقتين عندما يتحدثون إلى أتباعهم يظهرون الانتماء المذهبي المتشدد [ملف رقم 30 ] وفي نفس الوقت يتحدثون عن وجوب الوقوف صفاً واحداً أمام عدوهم المشترك!! ويستخدمون المثل المعروف: " أنا وأخويا على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب " [ ملف رقم 29 ، 31 ].
والغريب أن يظل هذا التوجه الفكري منتشراً بين أتباع هذه الفرق في الوقت الذي أثبت فيه الواقع عدم صحته مطلقاً [ وذلك بعد تحرير أفغانستان وتفرغ أتباع المذاهب المختلفة لسفك دماء بعضهم بعضا، من أجل الوصول إلى كرسي الحكم، والآن الصراع القائم على الحكم في العراق ]!!!
وتحت عنوان " ساندوا السنة " نقلت وكالات الأنباء عن شخصيات دينية سعودية تنادي بمساعدة السنة في العراق:
الرياض ـ دعت مجموعة من رجال الدين السعوديين البارزين السنة في أنحاء العالم إلى الاحتشاد ضد الشيعة في العراق غير أن بيانا أصدرته لم يدع إلى الجهاد.
وجاء في البيان الذي نشر على مواقع إسلامية سعودية على الإنترنت الاثنين " أن الشيعة يقتلون ويهمشون السنة بدعم من إيران والقوات التي تقودها الولايات المتحدة ".
وتدعم السعودية حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يهيمن عليها الشيعة لأنها تخشى من أن يؤدي العنف الطائفي بين السنة والشيعة إلى تفكك جارتها الشمالية وأن يمتد العنف عبر حدودها.
وجاء في البيان المؤرخ في السابع من ديسمبر/ كانون الأول " نوجه هذه الرسالة لمن يهمه أمر الشيعة في العالم فنقول لهم ... إن ما يجري على أرض العراق من قتل وتعذيب وتهجير لأهل السنة وتعاون مع العدو المحتلِ ظلم وبغي وعدوان لا نظنكم تقبلون أن تعاملوا بمثله.
وأضاف " إليكم معاشر المسلمين بعضا مما يجب فعله على سبيل الإيجاز ... الوقوف المباشر مع إخواننا أهل السنة في العراق ودعمهم بكل أساليب الدعم المدروسة المناسبة حتى تنجلي عنهم هذه المحنة ... العمل على توعية عموم المسلمين بخطر الرافضة وعلى وسائل الإعلام أن تقوم بواجبها تجاه ذلك ".
وقال البيان " على أهل العلم والفكر ألا يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه ما يجري على إخوانهم أهل السنة في العراق بل الواجب فضح ممارسات الرافضة على كل المستويات واستخدام كافة المنابر والمحافل والمناسبات بل وإقامة لقاءات خاصة بهذه القضية ... وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ".
ووقع البيان 38 من رجال الدين والواعظين المسلمين منهم عبد الرحمن البراك وسفر الحوالي وناصر العمر وشخصيات سعودية دينية بارزة.
ويرفض الكثير من رجال الدين السعوديين الشيعة، ويشكو الشيعة في السعودية منذ فترة طويلة من معاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية.
ولم يوقع أي من رجال الدين الذين يتمتعون بشعبية ويظهرون بانتظام على شاشة التلفزيون السعودي الوثيقة التي جددت المخاوف التي عبر عنها الملك عبد الله عاهل الأردن من " هلال شيعي " يمتد عبر الشرق الأوسط، حيث تحالفت إيران مع الشيعة في العالم العربي بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. [ استمع إلى الخبر الذي بثته وكالات الأنباء ].
وترغب السعودية [ أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم والتي تحتضن أهم الأماكن الإسلامية المقدسة ] في مراجعة النفوذ الإيراني المتنامي عبر تحالفها مع حزب الله الشيعي في لبنان وسوريا.
لكن موقف الحكومة السعودية من دعم السنة يتسم بالحذر لأن العمليات المسلحة ضد السلطات التي يهيمن عليها الشيعة في العراق يقودها متشددون من تنظيم القاعدة الذي شن حملة عام 2003 لإسقاط الملكية السعودية المتحالفة مع الولايات المتحدة.
ويكون رجال الدين السعوديون عادة حذرين في استخدام تعبير " الجهاد " فيما يخص العراق، واعتقل الكثير من المتعاطفين مع تنظيم القاعدة فيما مضى.
[ عن جريدة " الديار اللبنانية " وموقع " ميدل إيست أو نلاين " في 13/12/2006]
|